السيد مصطفى الخميني
545
تفسير القرآن الكريم
الأخلاق والمواعظ القرآنية اعلم يا شقيقي في الإيمان ، ويا صديقي في الطريق القويم والصراط المستقيم : أن الكتاب الإلهي كتاب الدعوة إلى الحق بأنحائها ، وكتاب الوعظ والإرشاد والتوجيه إلى المعارف والأوصاف الفاضلة والنعوت الإنسانية ، ويؤدب القارئ في مطاوي قضاياه وقصصه بأنواع الآداب البشرية والرسوم المعقولة الفاضلة ، ومن ذلك أن النظر إلى هذه الآية وإن كان يوهم أن من الأوصاف الإنسانية المداراة مع الناس ، والله تعالى أولى بذلك من غيره ، فكيف رضي بالاستهزاء بهم ولم يدارهم ؟ ! وكيف يمدهم في طغيانهم يعمهون ، وقد أمر بالمداراة مع الخلق والصبر على البلاء والحلم في مواقف الظلم والتعدي ؟ ! ولكن الدقيق من التأمل والحقيق من التفكر ، يورث أن المنافقين وإن خلوا إلى شياطينهم إلا أن الخلوة معهم والتستر في كفرهم وعنادهم لم يستلزم هتك حالهم وكشف سريرتهم ، والذي أوقعهم في افتضاحهم ، فأصبحوا مهتوكين بين العوام والأنام ، وعلى روس الخاص والعام ، ما أظهروه وشهدوا على أنفسهم بكفرهم وبأنهم هم المستهزئون ، فأخذ الله عليهم واستهزأ بهم